السيد علي الحسيني الميلاني

99

نفحات الأزهار

اعتراف الرازي وإن مجئ ( المولى ) بمعنى ( متولي الأمر ) في غاية الثبوت والوضوح ، حتى فسر به الفخر الرازي - الذي سعى في إنكار مجيئه بمعنى ( الأولى ) - فقال في تفسير قوله تعالى * ( أنت مولانا فارحمنا وانصرنا على القوم الكافرين ) * : " وفي قوله : أنت مولانا فائدة أخرى ، وذلك : أن هذه الكلمة تدل على نهاية الخضوع والتذلل ، والاعتراف بأنه سبحانه هو المتولي لكل نعمة يصلون إليها ، وهو المعطي لكل مكرمة يفوزون بها ، فلا جرم أظهروا عند الدعاء أنهم في كونهم متكلين على فضله وإحسانه بمنزلة الطفل الذي لا تتم مصلحته إلا ببر [ بتدبير ] قيمه ، والعبد الذي لا ينتظم شمل مهماته إلا بإصلاح مولاه ، فهو سبحانه قيوم السماوات والأرض ، والقائم بإصلاح مهمات الكل ، وهو المتولي في الحقيقة للكل على ما قال : * ( نعم المولى ونعم النصير ) * ( 1 ) " . 3 - مجئ ( المولى ) بمعنى ( الوارث الأولى ) على أن الرازي الذي أطال الكلام في إنكار مجئ ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) بإبداء التشكيكات الواهية والاعتراضات السخيفة التي أضلت بعض الهمج الرعاع الذين ينعقون مع كل ناعق - قد ألجأته الحقيقة الراهنة إلى نقل تفسير ( المولى ) ب‍ ( الوارث الأولى ) عن أبي علي الجبائي ، واستحسانه هذا المعنى كالوجوه الأخرى المذكورة بتفسير قوله تعالى : * ( ولكل جعلنا موالي . . . ) * وهذا نص كلامه : " المسألة الثالثة - من الناس من قال : هذه الآية منسوخة ، ومنهم من قال : إنها غير منسوخة . أما القائلون بالنسخ فهم الذين فسروا الآية بأحد هذه الوجوه

--> ( 1 ) تفسير الرازي 7 / 161 .